أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

226

فتوح البلدان

وكان بنو أمية يسمون درب الحدث السلامة للطيرة ، لان المسلمين كانوا أصيبوا به فكان ذلك الحدث فيما يقول بعض الناس . وقال قوم : لقي المسلمين غلام حدث على الدرب فقاتلهم في أصحابه ، فقيل درب الحدث . ولما كان زمن فتنة مروان بن محمد خرجت الروم فهدمت مدينة الحدث وأجلت عنها أهلها كما فعلت بملطية . ثم لما كانت سنة إحدى وستين ومئة خرج ميخائيل إلى عمق مرعش ، ووجه المهدى الحسن بن قحطبة ساح في بلاد الروم فثقلت وطأته على أهلها حتى صوروه في كنائسهم . وكان دخوله من درب الحدث ، فنظر إلى موضع مدينتها فأخبر أن ميخائيل خرج منه ، فارتاد الحسن موضع مدينته هناك ، فلما انصرف كلم المهدى في بنائها وبناء طرسوس ، فأمر بتقديم بناء مدينة الحدث . وكان في غزاة الحسن هذه مندل العنزي المحدث الكوفي ، ومعتمر بن سليمان البصري ، فأنشأها علي بن سليمان بن علي وهو على الجزيرة وقنسرين ، وسميت المحمدية ، وتوفى المهدى مع فراغهم من من بنائها فهي المهدية والمحمدية . وكان بناؤها باللبن ، وكانت وفاته سنة تسع وستين ومئة . واستخلف موسى الهادي ابنه فعزل علي بن سليمان وولى الجزيرة وقنسرين محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي . وقد كان علي بن سليمان فرغ من بناء مدينة الحدث ، وفرض محمد لها فرضا من أهل الشام والجزيرة وخراسان في أربعين دينارا من العطاء ، وأقطعهم المساكن ، وأعطى كل امرئ ثلاث مئة درهم . وكان الفراغ منها في سنة تسع وستين ومئة . وقال أبو الخطاب : فرض علي بن سليمان بمدينة الحدث لأربعة آلاف فأسكنهم إياها ، ونقل إليها من ملطية وشمشاط وكيسوم ودلوك ورعبان ألفي رجل .